” أسمعوا ….. لا يمكن من خلال الحرب أن ننهي كل الحروب ” __ هاروكي

 

عانينا نحن العرب لعقود طوال من الظلم والفساد والاستبداد والذي أدى إلى تخلف في جميع النواحي المادية والعلمية والفكرية , وقامت الثورات العربية بشكل مفاجئ ونحن غير مستعدين لها فكانت نتيجتها الملايين من المشردين والجرحى والشهداء والفوضى دون أن يتحقق لا عدل ولا حرية ولا كرامة . لماذا؟

لأن من قاد الثورات وما زال يؤججها لا يفهم في “السياسة “بكل بساطة  . الجميع صفق للثورات في بدايتها ووقف الجميع في صف الثوار لأن لا أحد يقبل بالظلم , ولكن حين أنهزم الثوار لم بثقيل قادتها الهزيمة ,بل ما فعلوه أنهم أيقظوا الأسد النائم دون ان تكون  بأيدهم خطة يحتمون بها منه , فراح ضحية ضعفهم السياسي ألاف الأبرياء , وكان الأولى بهم أن ينسحبوا إلى حين يشتد عودهم ويحققوا أهدافهم بالذكاء الدبلوماسي والسياسي وليس على جثث الأطفال والنساء.

 

خلال حياة معلم البشر محمد عليه السلام  لم يحدث وأن تسبب في انقضاض الأعداء على المسلمين . يقتلون أطفالهم ويغتصبون نسائهم ثم يأمرهم بالصبر و يخبرهم أن ما يقومون به هو جهاد وأنهم شهداء عند الله . لم يحدث وأن ضحي رسولنا الكريم بالنساء والأطفال مهما كانت نبل القضية . لأن الرسول لم يأتي ليعذب أتباعه ويحملهم فوق طاقتهم ويقودهم إلى الموت, الرسول بالرغم من حدوث المعجزات له إلا أنه لم يتكل عليها بل كان سياسي محنك يحترم القوانين الكونية  ويأخذ بالأسباب في كل خطوة يخطوها, ولم يجر أتباعه يوماً إلى التهلكة .

 

إلى اليوم قتل أكثر من مليون عراقي وقتل مائة ألف سوري وشرد الملايين منهم وأصيب الكثير منهم بتشوهات وإعاقات ستظل معهم بقية أعمارهم, ومئات الآلاف من الأطفال فقدوا أبائهم وأمهاتهم وآلاف النساء سترافقهن ذكريات الاغتصاب والتعذيب طيلة حياتهن .

هل هذه الحرية والكرامة التي دعا إليها الإسلام؟ أي تناقض هذا  كيف أدفع الناس إلى الذل والمعاناة واليتم والتشريد ثم أدعي أنها من أجل تحقيق الحرية والكرامة؟ ثم أطلق عليه جهاد ؟ ثم أتهم من لا يؤيدني في رأيي السياسي بأنه منافق ؟

 

شرع الجهاد لحفظ المسلمين وحمايتهم, فالنفس في الإسلام لها قيمة عظيمة }وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا{ ولا تهدر عبث أو سدى كما هو الحاصل اليوم المسلمين يقتلون بعضهم البعض باسم الجهاد .أمر المسلمين عجيب, الدين الإسلامي أكثر دين يحث على حفظ النفس حتى لو كان نفس كافر , وأكثر من يهدر دم بعضهم البعض في العالم هم المسلمون , فلا عجب أن دم المسلم لا قيمة لها في العالم.

 

خرجت وأنا أريد هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد يا أحنف قال قلت أريد نصر بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عليا قال فقال لي يا أحنف ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قال فقلت أو قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه قد أراد قتل صاحبه

 

يقول أنشتاين } من الجنون تكرار نفس العمل وتوقع نتائج مختلفة {   ما حدث في أفغانستان حدث في العراق, وهو ما يحدث الآن في سوريا, وقد يحدث في مصر لا سمح الله لو أستمر القادة الجهاديين بنفس الفكر .

 

تعلمت من الرياضيات أن كل مسألة لها أكثر من طريقة حل ,وطريق الحرية والكرامة لها طرق عديدة غير طريق الدم والتي يجب أن يتعلمها القادة .فهناك نماذج عديدة عبر التاريخ استطاعوا تحقيق انتصارات سياسية وإحداث تغيير دون اللجوء للعنف وبأقل الخسائر . وبالمناسبة لدي سؤال أتمنى أن أجد إجابة لماذا كل الذين يدعون للثورات والجهاد قابعون في منازلهم ؟ لماذا لا يلتحقون بالثوار والمجاهدين؟

 

أساءوا  قادات الثورة التقدير ,وجروا الدول العربية إلى وحل التفكك والفوضى وأساءوا للإسلام والمسلمين من حيث لا يعلمون , وأساءوا من وقفوا في صف الطغاة وصفقوا لهم حين استباحوا دماء الأبرياء والمضطهدين  . وستظل الدول العربية تنزف حتى تموت إذا لم يتدخل العقلاء لإيجاد حل دبلوماسي بين الأطراف

…. فلا أحد أسعد اليوم منك يا إسرائيل .