Image

إلقاء السلام التي أوصانا الرسول الكريم بإفشائه أصبح إشكالية في عصرنا اليوم , فالمرأة تفكر ألف مرة من إلقاء السلام حين تدخل محلاً مثلاً خوفاً من أن يساء الظن بها , وأن عرضت صورة طعامها في انستقرام أو غيره اتهموها بكشف خصوصيات المنزل , وإذا عرضت صورة أولادها حذروها من العين , وإذا ردت على أحدهم بشكل مهذب في تويتر اتهموها بالتمليح , وبعض النساء تجتهد في محاولة إخفاء حملها وجنس الجنين وأين قضت الصيفية , والرجل الذي يسمح لزوجته وبناته بالتغريد بأسمهم الحقيقي يتهمونه بالدياثة ,والذي يغرد بإنجاز قام به يتهمونه بالاستعراض وادعاء المثالية,والذي يعرض صوره أثناء مساعدته للمحتاجين يتهمونه بالرياء واستخدام الدين من أجل الشهرة, والضيف الذي يأتي من دون موعد مسبق يقلب أهل المنزل رأس على عقب ويحدث حالة استنفار وهم يرددون بتذمر ماذا أتى به الآن ؟ وبتوجس ماذا يريد ؟ ثم يتهمونه بقلة الذوق .

لن تجد تلك الممارسات سوى في السعودية , التوجس من الآخر , وإساءة الظن , وإخفاء كل صغيرة وكبيرة في حياتنا جعلتنا أكثر الشعوب في العالم انغلاقاً !

 

استطاعت الثقافة الأمريكية أن تشق طريقها إلى كل منزل في العالم بفضل انفتاحها الثقافي وبدعم إعلامي , فنحن نأكل ونلبس ونأثث منازلنا ونعيش أدق تفاصيل حياتنا مثلهم تماماً علمنا بذلك أو لم نعلم . والثقافة الأمريكية ليست الوحيدة التي استطاعت فرض نفسها بل نجد أن الثقافة الفرنسية والإيطالية والصينية واليابانية والهندية والعديد من الثقافات صنعت لها مكاناً في خريطة الثقافات العالمية .

وماذا عنا ؟ هل صدرنا أياً من ثقافاتنا ؟ ما زالت فكرة الجمل والخيمة وجانبه بئر بترول هي الفكرة الراسخة عنا في عقول أكثر سكان العالم ,ولم تتغير تلك الفكرة منذ أكثر من مائة عام لماذا؟ لأننا ببساطة شعب أنغلق على نفسه , والشعوب التي تنغلق على نفسها لا تتمدد بل تنكمش حتى تضمحل . مالذي جعلنا ننغلق بهذه الصورة حتى أننا لا نملك موطئ قدم على خريطة الثقافات العالمية ؟ أنه التوجس من الآخرين وإساءة الظن , ولا أقصد بالآخرين المجتمعات الأخرى بل نتوجس من بعضنا البعض داخل المجتمع الواحد حتى أصبحت كل كبيرة أو صغيرة في حياتنا نعتبرها من الخصوصية ولا أحد يحق له الإطلاع عليها , وأصبحنا ننعزل عن بعضنا شيئاً فشيئا لدرجة أن إلقاء السلام أو الابتسامة أصبحت محل ريبة وشك.

والانغلاق لم يحرمنا تصدير ثقافتنا فحسب بل تسبب في إحداث الازدواجية التي نراها اليوم, الوجه المثالي و الخلوق والمتدين أمام الناس والوجه النقيض في المنزل , بل وكذلك تسبب الإنغلاق في اختفاء القدوات الصالحة التي باستطاعتها أن تؤثر بشكل كبير على المجتمع , فحين تكشف تلك القدوات عن بعض تفاصيل حياتها سيصبح لدى المجتمع نموذج حي أمامها تقدي به .

دعنا نتسائل ماذا لو كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم منغلقا ً ؟ ما الذي كنا سنعرف عنه ؟ ولو كان الإسلام دين منغلق كان أستطاع أن ينتشر ؟