631_cb91d678099bd0f487f90eeb6f02126f

رن جرس الباب الساعة الرابعة عصراً ,ولم أكن أنتظر أحداً ذلك اليوم , أرسلت أبني أحمد لفتح الباب إذا بجارتي مها تبكي وتمسك على رأسها وتقول ” ألحقيني يا ريم” تسارعت دقات قلبي واعتقدت أن مكروهاً حدث لأحد أبنائها , فأزالت الطرحة وإذا بجرح كبير في رأسها وكانت تنزف . أخبرتني أنها دخلت فوجدت زوجها متلبساً يحادث امرأة على المسنجر ,وحين اعترضت على تصرفه قام بضربها باللابتوب على رأسها .

كنت أمام موقف لا أحسد عليه بين أن أحميها وأحذرها من العودة إليه ثم قد تلومني لاحقاً بأنني أنا السبب في خراب بيتها, وبين أن أتخذ موقف سلبي فأكون السبب في تكرار موقف مماثل لها وقد يكون مميتاً في المرة القادمة وقد كان بإمكاني منعه, وخاصة بأنني أعلم أن زوجها مدمن كحول.

بعد أن نظفت جرحها وضعت الكرة في ملعبها وقلت لها أمامك خيارين, إما أن تقرري الآن أن تذهبي إلى أهلك وتطلبي الطلاق وتحمي نفسك منه , أو أن تعودي إليه مع معرفة أنه قد يقتلك في المرة القادمة, بعد تفكير طويل قررت الهروب إلى بيت أهلها ,فاتصلت على أخيها وقام بأخذها من بيتي .

لم يطول مكوثها في منزل أهلها ,فأهلها ككثير من الأهالي في السعودية , قاموا بإهانة أبنتهم ومضايقتها خاصة من قبل أمها وأخوتها باعتبارها فشلت في حياتها الزوجية وأشعروها بإنها عبء عليهم وأساءت لسمعتهم بالرغم من معرفتهم بأن زوجها مدمن كحول ويعتدي عليها .لم تتحمل تلك الإهانات وقررت العودة إلى زوجها منكسرة ذليلة على مبدأ (نار زوجي ولا جنة أهلي) وكذلك تحت ضغط زوجها بتهديدها بحرمانها من أولادها .

مها ليست الوحيدة ,فقصة مها تتكرر وبصور قد تكون أكثر درامية في مئات الآلاف من البيوت ,فكيف تستطيع مها حماية نفسها ومثيلاتها من ألاف النساء؟ إلى من تلجأ ؟ هل كتب عليها أن تعيش في شقاء وألم وعذاب طيلة حياتها بسبب تخلي المجتمع عنها وقلة حيلتها ؟

الغريب أن الكثير يرى العنف أمراً طبيعياً طالما أنه منتشر ,وسيظل في نظر الكثير طبيعياً طالما ليست هناك حلول فعلية وقوانين صارمة لحماية المرأة المعنفة , فقانون الغرامة  المالية لا يعتبر إلا حل مؤقت ,ومالا يعرفه الكثير أن الشخص المسيء لن يتغير تحت أساليب الاحتواء ومنح الحب فالموضوع أكثر تعقيداً , ما نسبته 100% من الرجال المسيئين لم يتغيروا وظلوا كما كانوا وأسوأ أحياناً ,ومهما حاولت الزوجة أتباع أساليب مختلفة لتغييره لن تستطيع, والحل الوحيد هو طلب الطلاق أو الجلسات العلاجية, وطالما الرجل الشرقي عادة لا يتنازل للخضوع لمثل هذه الجلسات, أرى أنه من الواجب إجبار أي شخص يثبت أنه مسيء الخضوع لجلسات علاجية سرية بأمر من القضاء  .