3d_ppep

” تفكر في مدى صعوبة تغييرك لنفسك وستفهم إن احتمالات تغييرك للآخرين ضئيلة ” جيكوب برود

بقي ست صفحات وأنهي كتابي , ولكني قررت أن أكتب هذه المدونة لكي أفرغ الأفكار قبل المساء حتى لا تؤرقني وقت النوم .

تشتكي بأن زوجها لا يصلي بالرغم من أنها ظلت طوال العشرون سنة تدعوه إلى الصلاة بصورة يومية ,وأخرى تقول بأن زوجها ليس لديه أي طموحات أو أهداف وطيلة فترة زواجهما وهي تحاول تغييره دون فائدة, وآخر يقول بأن زوجته مادية جداً واهتماماتها سطحية ولم تتغير طيلة الثمانية عشر سنة من زواجهما , هل تغيير الآخرين بهذه البساطة؟ وهل نظرتنا للتغيير هي نظرة واقعية ؟

لتبسيط مفهوم تغيير الآخرين لننظر أولاَ إلى إمكانية تغيير النفس , فالإنسان قد تكون لديه رغبة في تغيير بعض الصفات في نفسه وتظل لديه هذه الرغبة لسنوات طويلة وبالرغم من ذلك لم يتغير لماذا؟ لأن الرغبة وحدها لا تكفي يجب أن كون هناك خطة واستراتيجية معينة يتبعها الشخص لفترة معينة كي يحدث التغيير . فكيف سيكون الحال في محاولة تغيير الآخرين وخاصة من ليس لديه الرغبة في التغيير أساساً .

قسمت التغيير إلى نوعين : تغيير الأفراد وتغيير المجتمعات سأركز في حديثي على تغيير الأفراد.

قسمت قابلية التغيير لدى الأفراد إلى أربعة أصناف :

  • صنف يريد التغيير : هؤلاء الأشخاص لديهم محفز داخلي للتغيير , وهم الأشخاص الذين يحبون الإطلاع وقراءة الكتب وحضور الدورات وتطوير ذواتهم , وهم في النتيجة يصبحون القادة الإصلاحيين والمفكرين والنشطاء الذين يسعون إلى تغيير المجتمعات , لأنهم لمسوا أثر التغيير عليهم, هم يمثلون أقل نسبة في المجتمع.
  • صنف يتمنى أن يتغير : هؤلاء هم الأشخاص الذين يحتاجون إلى محفز خارجي للتغيير ويعرفون عيوبهم جيداً ولكن قد لا يعرفون كيفية إحداث التغيير أو يتكاسلون عن التغيير, والتغيير يكون لديهم بطيء وأحياناً متذبذب ويتوقف التغيير بمجرد توقف المحفز الخارجي .
  • صنف لم يفكر في الموضوع : هؤلاء يتأثرون بمحيطهم الخارجي , وأستطيع أن ألقبهم بالمجوفين , فالتغيير يحدث لديهم بشكل تلقائي ,فيتغير على حسب المحيط الذي حوله سيئاً كان أم جيداً ,إذا سافر لأوروبا ألتزم بالقوانين وأصبح إنسان أفضل وإذا عاد إلى بلده عاد كما كان.
  • صنف لا يريد أن يتغير: هؤلاء يرون أنهم ليسو بحاجة للتغيير كبراً, وراضين عن أنفسهم تماماً , ويؤمنون أن كل ما تعلموه في الصغر هي الحقيقة المطلقة , ولا يرون هناك حاجة لمراجعة أفكارهم وتصرفاتهم وأكرر ليس جهلاً بل كبراً ولهذا أطلق الله على الكفار بالمتكبرين. ومحاولة تغيير هذا الصنف ضرب من الخيال إلا إذا أحدث الله معجزة.

والأربعة أصناف مكلفون وسيؤجر كل شخص بقدر جهده وتعبه في محاولة تغيير نفسه أو تغيير الآخرين ,ولكن يجب أن نفهم التغيير بصورة علمية حتى لا تكون سقف توقعاتنا مرتفعة ثم نصدم حين نرى تغييراً بطيئاً أو لا نرى تغييراً في بعض الأحيان , وكذلك صنفت أنواع الصفات التي يمكن أن تتغير إلى ثلاثة أصناف:

  • سهلة التغيير : بعض الصفات يمكن تغييرها في الأشخاص عن طريق نصحهم أو حثهم على قراءة كتاب معين أو حضور دورة معينة .
  • صعبة التغيير: يحتاج الشخص المراد تغييره إلى مختصين ويخضع إلى جلسات علاجية أو أسرية .
  • مستحيلة التغيير : حين يكون الشخص المراد تغييره لا يريد أن يتغير .

لهذا نصحت كل شخص يريد الارتباط أن يختار الشريك المناسب لأن تغيير الناس ليست بالسهولة التي يتصورها البعض, وحين تكون قد ( تورطت) واخترت شخص غير المناسب فيجب أن تتعايش مع صفاته التي تزعجك وتغير نظرتك أنت لتلك الصفات ولا تيأس من محاولة تغييرها بصورة غير مباشرة دون أن تشعر الشريك بأنك تحاول تغييره ,وتحتسب الأجر والعوض في الجنة (: …

                                 ولا ننسى قول غاندي ( كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم)