Knowledge

كنت منذ صغري أقرا الكتب بنهم, فكانت لدى والدي مكتبة تحتوي مئات الكتب وأذكر والله أعلم أني قرأتها كلها بالرغم من أنها كانت أكثرها من الكتب العربية الدينية الدسمة , بالرغم من أن لغتي لم تسعفني حينها لأفهمها بشكل جيد ولكن شغفي بالإطلاع على كل شيء لم يكن له حدود, قرأت في مراهقتي , في الدين والسياسة وعلم النفس والفراسة وتطوير الذات وكنت أعشق القصص البوليسية مثل كتب هتشكوك , وفي مرحلة الثانوية قادني فضولي لقراءة علم الأبراج ,والذي يتعلق بتأثير الأبراج على شخصية الإنسان والتي تختلف عن قراءة الطالع والتنبؤ بالمستقبل حيث أن الأخير محرم ولا يجوز تصديقه أو حتى قراءته.

تعمقت فيه لدرجة أنني كنت أستطيع أن أعرف برج الشخص الذي أمامي بعد أن أقضي معه فتره قصيرة, وأحيانا من أول لقاء , ونادرا ما أخطئ أستطيع القول بأنني أكون موفقة في 90% من المرات التي أحاول معرفة برج الشخص بالرغم من أن نسبة أن يصيب الشخص مصادفة هي 8% فقط . فهل الأبراج علم حقيقي أم خزعبلات ؟

يحاول علماء الأبراج شرح كيف تؤثر الكواكب على شخصية الإنسان, بتشبيهه بالقمر وكيف يؤثر القمر على المد والجزر, وأن الإنسان يتأثر كذلك بما أن 80% من جسمه ماء فهو يتأثر باكتمال القمر وتتغير شخصيته فيكون أكثر عصبية وقد يصبح عدوانياً أحياناً , ولهذا أمر الرسول بصيام الأيام البيض لتقل منسوب المياه في الجسم ويقل التأثر بالقمر…. المهم يقول علماء الأبراج أن البرج الذي يكون قريب من الأرض في الشهر الفلاني يتأثر مواليد ذلك الشهر بذلك الكوكب وكذلك مدى قرب الأرض من الشمس, وأنا أقول الله أعلم قد يكون ذلك صحيحاً وقد يكون عكس ذلك, ولكن من خلال ملاحظتي أن غالبية مواليد شهر معين تكون شخصياتهم متشابهة ولا أعني التطابق التام في كل التفاصيل بل التشابه في المميزات العامة , ولا أعلم هل هو بالفعل بسبب الأبراج أم قد تكون هناك أسباب ما زالت غائبة عنا .

انصرفت تماماً عن الاهتمام بالأبراج لسنين طويلة والسبب عدم وجود دراسات علمية تثبت صحة الأبراج. ولكن عدت مؤخراً للاهتمام بها .. بسبب موقف!

أول مرة ألتقي بها في منزلي أتت مع مجموعة من معارفي, كان الكيمياء الذي بيننا عجيب لدرجة أننا في نفس يوم اللقاء مجرد أن ننظر لبعض نضحك دون مبرر , وبالرغم من أننا لا نتواصل بشكل دائم ونترك لقائنا للظروف قد يكون بسبب اختلاف الاهتمامات إلا أننا في كل مناسبة رسمية أو غير رسمية نحرص على الجلوس سوياً ونقضي معاً أجمل وقت, بل قد تكون أكثر شخص يجعلني أضحك ونستمتع بالقيام بأنشطة مختلفة سوياً وأحياناً نقوم معاً بتصرفات قد تكون متهورة ومجنونة بعض الشيء , كنت أحدث أختي عنها وثم قلت لها” أنا على يقين أنها من برج الجوزاء” وتحدتني أختي أن أكون على حق. فأرسلت لها فورا رسالة سألتها ماهو برجك ؟ قالت لا أعلم, طلبت أن ترسل تاريخ ميلادها والمفاجئة كانت … أنها بالفعل جوزائية . ماذا استفدت من تلك المعلومة؟ أنني أستطيع أتعامل معها على طبيعيتي لأننا نفهم بعض جيداً فليس بيننا عتاب أو لوم مهما ابتعدنا أو انشغلنا .

فعدت إلى الاهتمام بالأبراج من جديد لأنني بالفعل أستطيع قراءة الشخصيات من خلال أبراجهم وأستطيع أن أفهم الناس من حولي وأفادني ذلك كثيراً في علاقاتي الاجتماعية وفي عملي .

مثلا مؤخراً , كنت أبحث عن شخص يعمل معنا في مشروعنا وكان من الأسئلة التي طرحتها ما هو برجك؟ وكان برجها القوس , ولأني أعرف أن القوس شخصية متفائلة منطلقة تكره الروتين ومخلصة جداً جداً في عملها كنت متأكدة ستكون الشخص المناسب وبالفعل كنت على حق .

برج الأسد , تعرفت على تسع أسديات وكان السيناريو ذاته ,انجذاب ثم اختلاف , السبب لأن الأسد والميزان (الذي هو برجي) يتوافقان في عدة أمور العقلانية وحب النقاش ولكن تصل العلاقة إلى طريق مسدود لأن الميزان لا يحب أن يكون لا تابع ولا متبوع بعكس الأسد الذي يحاول أن يفرض أرائه وسيطرته على العلاقة. وبالرغم من كرمهم وطيبتهم إلا أن الأسد لا يرضى إلا أن يتربع على العرش. ماذا استفدت؟ لا أدخل مع أي أسدية في نقاش لأن النقاش بالنسبة لها حرب ضروس ومسألة فوز أو خسارة.

توقعت لابنة خالي أن تكون عذراء , وعندما سألتها قالت “لا أسد”, قلت لها “مستحيل لا يمكن أن تكوني أسد” , طلبت أن ترسل تاريخ ميلادها وبالفعل كانت الأسد , ومع ذلك أصريت أن هناك خطأ ما , سألت أختها عن تاريخ ميلادها واكتشفت أنها أخطأت في تاريخ الميلاد, وأتضح أنها بالفعل عذراء كما قلت.

قبل عدة أيام كان صدى الملاعب على التلفزيون وشعرت بفضول معرفة برج مصطفى الآغا فتوقعت أن يكون برج الجوزاء , وعندما بحثت كان كما قلت كيف عرفت؟ لأن أكثر ما يميز الأبراج الهوائية بشكل عام والجوزاء بشكل خاص القدرة على الحوار الذكي وسرعة البديهة وروح النكتة  .

البعض يقول مجرد أن تقرأ أي برج ستجده يشبهك , غير صحيح , هناك صفات عامة لكل برج لا يمكن أن يتشابه فيها كل الناس , مثلاً برج الثور, الصفات العامة البطء , الاستقرار , الصلابة ,وهذه الصفات لا يمكن أن تنطبق على كل الناس.

لا تكفي هذه التدوينة لسرد المواقف و صفات الأبراج كلها , ولكن حاولت أن أبين كيف أستطيع أن أستفيد من قراءة الأبراج , وما يسهل الأمر معرفة العناصر الأربعة والأبراج التي تندرج تحتها ( الناري, الترابي,الهوائي, المائي) . هل أؤمن بالأبراج ؟ لا أعلم لكن طالما هي تعمل معي بشكل جيد إلى الآن فما المانع في استخدامها إلى أن يثبت العكس.

                                    (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً).