Image

أستطاع الرسول صلى الله عليه وسلم إقناع الناس بدعوته  بطريقتين ,الأولى بكسب عقولهم من خلال قوة حجته , والطريقة الأخرى بكسب قلوبهم من خلال أخلاقه , إذاً الإسلام دينٌ مقنعٌ للعقول وجاذبٌ للقلوب , وعلى هاذين الأساسين يقوم الدين وبهما الدعوة تنجح , وإذا فُقد أحد الأساسين يختل الدين وبالتالي تختل الدعوة .

لو قمنا بقياس مواصفات تدينا على معيار (العقل والأخلاق ) هل سيتطابق مع هذا المعيار ؟

التدين الذي أراه اليوم يناقض العقل وينّفر القلب , نعم هذه هي الحقيقة قد يستاء مني البعض على هذا التعبير ولكن أتمنى أن تحكّموا عقولكم خلال قراءة المقال لأن ما منع قريش من الإيمان بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو تسليم عقولهم لفكر أبائهم وأجدادهم وما اعتادوا عليه وأِلفوه .

خلال العقود الماضية طرأ عدة تغييرات سلبية على الفكر الديني لأسباب اجتماعية وفكرية وسياسية ,

من أهمها : 1- هُمّش جوهر الدين وأُعطي للقشور اهتمام أكبر

2- إدخال العادات والتقاليد في الدين

3- اعتقاد الأفراد بحق وصايتهم على الآخرين

4- الاعتقاد بأن الدين الصحيح موجود في منطقة أو بلد معين .

 

جميع تلك الأسباب كوّن تدين “متناقض” “ومشوش” و”منفر” , سأضرب عدة صور لهذا التناقض وحاول أن تربطها بالمعيارين التي ذكرتهما ( العقل والأخلاق) ؟

الصورة الأولى : أنتي متدينة طالما أنك تقومين بثلاثة أمور لبسك محتشم أمام النساء وعباءتك على الرأس وترتدين القفازات ولا تسمعين الغناء ولا يهم حينها إذا كنتِ تحسدين جارتك أو تغتابين سلفتك أو تظلمين زوجة ابنك أو تكذبين أو ترائين, والشيء نفسه للرجال فأنت ملتزم طالما أعفيت لحيتك وقصرت ثوبك ولا يهم حينها ظلمك لزوجتك أو عنفك مع أولادك  أو قذفك لجارك أو عنصريتك أو قبليتك أو تكبرك على من لا تبدو عليه مظاهر التدين, هذا ما أسميه التدين الأجوف والذي يصنع مجتمع أجوف ,متدين ظاهرياً وفارغ من كل القيم التي أتى الإسلام من أجلها (وما بعثت إلى لأتمم مكارم الأخلاق).                                                                                                                        أكثر من مرة يقال لي ” أنتي متدينة ؟! ” على وجه الاستنكار والاستغراب لسبب أجده مضحكاً وهو أن مظهري الخارجي لا يتطابق مع المفهوم السائد عن الشخص المتدين, بالرغم من أن مظهري لا يتعارض مع ما شرعه الدين.                                     أبن أختي 13 عاماً ذهب في رحلة مع حلقة لتحفيظ القرآن مرتدياً برمودا (بنطلون لنصف الساق) وحين وصلوا للمخيم أجبروه على لبس شرّاب!                                                                                                                                    تمنع أبنتها من لبس القصير والبنطلون وعباءة الكتف وكانت تنكر على كل من تراها تلبس هذا اللباس في جميع المناسبات حتى اشتهرت أبنتها بالتدين والسمعة الحسنة وفي الحقيقة أبنتها أخبرتني بعلاقاتها المتعددة مع شباب دون علم أمها , نعم هذه نتيجة طبيعية عندما نختزل التدين في المظهر فقط.

المظهر الخارجي مهم ولكن حين يصبح أهم من الجوهر وحين يصنف الناس (متدين ,غير متدين) على حسب مظهرهم وحين أنظر لغيري بأنه أقل تديناً لأن مظهره لا يتطابق مع مفهومي الشخصي (لشكل المتدين) وحين يصبح المجتمع يرى أن عباءة الكتف وكشف الوجه وحلق اللحية أكبر جرماً من الغيبة والظلم والقذف والعنصرية والكبر والنميمة وسؤ الأخلاق فبالتأكيد هناك خلل .

 

الصورة الثانية : يحارب عمل النساء خارج المنزل ويرى أن المرأة يكفيها أن تتعلم وتجلس بالمنزل “كالملكة” . إذا كان كذلك فمن سيقوم بتعليم زوجته وبناته ؟  ألسن النساء الموظفات اللاتي يحاربهن ؟ وعندما يذهب للمستشفى يطالب بطبيبة للكشف على زوجته أليست الطبيبة امرأة موظفة هو في الأساس يحاربها ؟ هل السعودية فقط من يجب أن تكون “ملكة” أما المصرية فلا باس أن تعمل لتكشف على زوجته ؟  وهل الاندونيسية المسلمة محرومة من أن تكون ملكة كزوجته السعودية فيستقدمها دون محرم وتختلط به وبأبنائه ونخرج للشارع لرمي القمامة ؟   نعم هذا هو التدين “المزدوج ” و “المتناقض” .

 

الصورة الثالثة : يجلس مع زوجته ويتابعان برنامج (عرب أيدول) بكل استمتاع  ولكن حين يقام عرض رقص وغناء في الجنادرية  يصرخ” ألحقوا أعراضنا أمنعوا الفساد” !    لماذا لا نرى أن ما نفعله في منازلنا ومع أصدقائنا في الاستراحات  فساداً يحتاج للتصحيح ولا تستفزنا غيرتنا على الدين ؟ ولكن حين يفعله الآخرون نراه فساداً يجب أن نتصدى له .                                                                                                                           هذه من أكبر مشاكل التدين في وقتنا الحاضر إحساسنا بمسؤوليتنا  تجاه تدين الآخرين ولا نكترث لمدى تديننا نحن ! ولا نعي أن الله سيسألنا عن أعمالنا نحن وليس عن أعمال الآخرين ” ولا تزر وازرة وزر أخرى ” ” وما أناعليهم بوكيل”                                                                                                                                هذا الإحساس الخاطئ بمسؤوليتك تجاه الآخرين يمنعك من أن ترى عيوبك وذنوبك , فمسؤوليتنا الوحيدة تجاه الآخرين هي النصيحة بالتي هي أحسن فقط !                                                                                                                               في كل مناسبة فرح تسبب بلبلة لأن لا يعجبها وجود المعازف فتقوم بإرغام أهل الفرح بإيقافها أو تهددهم بمغادرة الفرح والعجيب في أمر هذه المرأة أن جميع أبنائها ينامون ويستيقظون على سماع الأغاني وحين واجهتها بذلك قالت لم أستطيع منعهم , فقلت لها إذا كنتِ لم تستطيعي منع أولادك  من سماع الأغاني فهل ستستطيعين منع أناس لا تمتين لهم بأي علاقة سوى أنك ضيفة ؟

الصورة الرابعة : ينتابها حماس عجيب حين يناقش موضوع الخلاف في كشف الوجه  وتتصدى لكل من يتبنى فكرة جواز كشف الوجه وتطعن في دينه ولكنها حين تذهب للمطاعم تكشف وجهها أمام الجرسون وحين تسافر للخارج تكشف وجهها , هي لم تكن تكذب حين كانت تدافع عن فكرة غطاء الوجه ولكن كما قلت الغيرة الخاطئة على الدين في أمر فيه خلاف , فقط لأن هذا ما تعودت على ترديده منذ الطفولة حتى لو لم تكن تطبقه .                                                                                                وآخر لو ناقشته في موضوع الاختلاط لهاج وقد يقوم من المجلس ويتركك ولكن حين يسافر للخارج يختلط بالنساء ويتحدث ويضحك معهن .

الصورة الخامسة: يحفظ القرآن أكثر منه وصوته أعذب من صوته ويشهد له بالخلق الحسن ولكن لا يسمح له أن يؤمهم في الصلاة لأنه ليس سعودياً !!  هل هذا دين محمد ؟ دين محمد صلى الله عليه وسلم بريء من هذا .

 

هناك صور لا تنتهي من التدين “المتناقض” شخص يسهر على المواقع الإباحية ثم يستيقظ ليقذف غير المنقبات في تويتر , وشخص له علاقات محرمة  ويحارب الاختلاط , شخص لا يصلي ثم يكتب تغريدة  “إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا”  , داعية محجبة ولكنها تكشف وجهها وتجوب العالم أسلم على يدها الآلاف  يصفها أحدهم بالعاهرة لأنها غير منقبة وهو لا يعرف طريق المسجد.

أغمض عينيك وحاول أن تتخيل أجمل منظر طبيعي, تخيل الشلالات والشجر والأزهار والعصافير  ؟                                                    الدين الإسلامي أجمل من هذا , وإذا لم نستشعر هذا الجمال في داخلنا ويستشعر جماله من حولنا فيجب أن تتيقن أن تديننا مشوه  وإذا تفضل الله علينا بالهداية والصلاح يجب أن ننظر للمذنب بعين الرحمة وننصحه وندعو له بالهداية , أنا على يقين لو أن كل شخص أنشغل بإصلاح نفسه وأولاده لكان حال المسلمين مختلفاً , لانشغلوا عن مراقبة الناس وتقييمهم  ومحاسبتهم بالقيام بأعمال تفيد البشرية  . الانشغال بمحاسبة الناس ولدت الكراهية والتفرقة ولم تصلح حال أحداً أبداً .

من الآن ابدأ بنفسك وقوي علاقتك بالله تقرب إلى الله بكل ما تستطيع من الطاعات وترك ما تستطيع من المعاصي, ابدأ بالأصول ثم الفروع بالباطن ثم الظاهر وحث كل من حولك ( بعقلك وقلبك)  لأن يقوم بمثلك وإن لم يستجيب فما أنت عليهم بوكيل .

 

 

 


Image

قبل سنتين وفي إحدى الليالي العادية جداً والروتينية ,, وضعت رأسي على المخدة استعداداً للنوم وبدأت بقول الأذكار ,, فجأة بدأت أشعر بشعور غريب جداً , بشيءٍ يصعد من أطراف أصابع قدمي متوجهاً إلى رأسي ,, وكأن روحي ستخرج ,, فقدت الإحساس بجسدي وكأن روحي انفصلت عنه ,,  وعيناي ارتفعت إلى الأعلى ,, بكل هدوء أيقظت زوجي وقلت له أنا سأموت ! ورفعت أصبع السبابة إلى السماء وقلت أشهد لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ,, قام زوجي مفزوعاً  وأخذ يردد “تعوذي من الشيطان” ,, جرني بسرعة وأخرجني من غرفة النوم ولا أذكر كيف أنزلني للدور السفلي ,, وأخذ يهزني لعلي أعود , دخل المطبخ مسرعاً وجلب معه ماء زمزم وقام بسكبه على رأسي وسقاني منه مسك يدي كانت باردة كالثلج لن أنسى نظراته حينها وكأنه أيقن أني راحلة لا محالة ,,,  

ثم ذهب لإحضار عباءتي كي يذهب بي إلى المستشفى فقلت له بكل هدوء لا داعي أنا أموت الآن وذهابنا للمستشفى لن يغير شئياً,, ثم جرني لخارج المنزل كي أستنشق بعض الهواء وهو يردد “لن تموتي “,,  لحظتها كنت أنظر إليه وكأني أنظر إليه من خارج جسدي وكان هناك زجاج ضخم يعزلني عنه وعن العالم ,,, طيلة الوقت كنت هادئة مستسلمة مسلمة نفسي لله ,ولكن  لحظة وقوفنا بالخارج في خلال تلك الثواني استرجعت شريط حياتي ,,, الحمد لله فأنا ملتزمة بالدين منذ كنت بعمر ال21 ولا أزكي نفسي ,, ولكني تذكرت أن عليّ قضاء صيام 4أيام ,, وأني لم أقدم كل ما أستطيع  إذ كنت قد خططت لأعمال كثيرة ولكني كنت أؤجلها ,, وهناك بعض الذنوب التي لم أتوب منها ,, وتخيلت أهلي وكيف سيكون وقع الخبر عليهم وتذكرت أبنائي,, فقلت في نفسي لا أريد الرحيل الآن وأنا أنظر إلى زوجي الذي كان يتحدث معي طيلة الوقت ولكني لم أكن اسمعه ,,, فانفجرت بالبكاء وأنا أقول ليس الآن يالله ليس اليوم لا أريد الرحيل الآآآآآآن !

حملني زوجي  مسرعاً إلى المستشفى  وكانت الساعة 3 صباحاً,, وهناك حيرت الأطباء مسكت الممرضة قدماي وتفاجأت من البرودة غير الطبيعية فيها ,, وتسأل زوجي لماذا أقدامي كالثلج ,, هز زوجي رأسه بأنه لا يعلم ,, أتى الطبيب وقام بعمل جميع الفحوصات والتي أثبتت أني لا أعاني من أي شيء سوى الأعراض الغريبة الظاهرة عليّ ,, لم أطيل المكوث بالمستشفى بعد أن تم إعطائي مغذي وأكسجين ,, لم أشعر بتحسن بعدها ,, ومع ذلك عدنا للبيت وكانت الساعة 6 صباحاً,, لم أعد هادئة بل تملكني خوف غريب لم أسمح لزوجي بأن يذهب لعمله  ذلك الصباح ولم أستطيع النوم شعرت بالموت يحوم حولي  ,,,  الساعة 4 عصراً أخبرني زوجي بأن يجب عليه الذهاب لعمله وطمئني بأني بخير ولا داعي للخوف ,, حاولت أن أقنع نفسي بذلك وقمت بتشغيل صورة البقرة ونمت نوما عميقاً .

عندما استيقظت  ذهب الخوف ,وشعرت بطمأنينة , وبفرحة كبيرة وكأن منحت لي فرصة أخرى للحياة ,, كان ذلك الموقف نقطة تحول أخرى في حياتي ,, أصبحت كل ثانية بالنسبة لي لها قيمة يجب استغلالها ,, وكل يوم بالنسبة لي فرصة جديدة لعمل الخير وللتوبة من الذنوب ومنح الحب لمن حولي ,, أصبح كل شيء جميل وممتع في نظري ولا شيء يستحق الكدر أو أن أحمل في قلبي غلاً على أحد ولكن تلك الليلة كان من الصعب عليّ نسيانه وفكرة الموت لاحقتني لعدة أشهر .

قبل الحادثة بفترة طويلة كنت أفكر بتأليف كتاب ولكني كنت أؤجل الفكرة لأني كنت أشعر بأني ما زلت صغيرة وأن فكر الشخص يتغير مع السنين وكنت متخوفة من كتابة شيء قد أغير رأيي فيه بعد فترة ,, ولكن ثاني يوم بعد الحادثة بدأت بتأليف كتاب والذي هو اليوم متوفراً في الأسواق .

بحثت في النت عن تجارب مماثلة لتجربة الموت , ووجدت في المواقع الأجنبية الكثير مر بتجارب مشابهة لتجربتي والتي لم يجدوا لها تفسيراً ,أو من نجا من الموت محقق خلال حادث سيارة أو غرق ,,الخ , وأصبحوا بعدها أشخاص فعالين ومنتجين بعد أن شعروا بقيمة الحياة والدقائق والثواني التي يجب أن تستغل لفعل الخير .

لا تنتظر أن تمر بتجربة مماثلة ,,, بل أبدأ من اليوم بالاستفادة من كل لحظة لتقديم ما ينفع الناس , لا تؤجل أي شيء يمكن أن تقدمه لمن حولك ,, صل رحمك وقم بزيارة جارك ولا تؤجل الصدقة وأشكر كل من يستحق الشكر وأعتذر لكل من أخطأت بحقه وأعترف لمن تحبهم بحبك وأستمتع بكل لحظة في حياتك .

 


 

Image

 

للسخرية قوة غير عادية في إسقاط هيبة  أكثر الناس احتراما ً وأكثر الأفكار نبلاً ,,, لا أحد يستطيع الصمود أمام قوة السخرية .

السخرية موجودة منذ الأزل ,,, وتلك هي طريقة المشركين القدماء,اتخذوا السخرية سلاحاً ضد الأنبياء , فسخر قوم نوحٍ منه عندما صنع السفينة، وسخر قوم لوط منه وآل بيته لأنهم يتطهَّرون، وسخر أهل مكة بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى كانوا يضحكون ويتمايلون .

{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}

 ولكن أستطيع أن أقول أنها اليوم أصبحت ” السخرية ” صناعة أمريكية , من أذكى الأساليب للإطاحة بأي شخص أو فكر, أستخدمها العلمانيون والملحدون في أمريكا وأوروبا لهز هيبة الديانة المسيحية , فتعرض المسيح عيسى عليه السلام في العديد من البرامج والمسلسلات والكاريكتيرات للسخرية اللاذعة , ما الذي يحصل حين يتعرض شخصا ما أو فكراَ ما للسخرية المتواصلة على مدى سنين , تقل هيبة الشخص أو الفكرة في نفوس الناس مما يقل مكانته ويصل أن كثير من الناس يشعر بالإحراج لانتمائه لتلك الفكرة أو تأييده لذلك الشخص , وهذا ما حصل بالفعل أصبح الكثير لا يستطيع التصريح بأنه يؤمن بالمسيحية أو بالمسيح خوفاً من أن ينال نصيبه من السخرية , والبعض أصبح ينظر إلى الدين بأنه شيء سخيف ولا يستحق الإيمان به .

هذا الأسلوب لم يستخدم فقط في النواحي الدينية بل حتى السياسية , فهم باستطاعتهم تغيير الرأي العام بالسخرية من أي شخصية لا يريدونه تولي منصباً ما . وتم تصدير هذا الأسلوب للشرق الأوسط .

أحد المشاهير في تويتر أسلوبه ساخر جداً تجاه الأشخاص والأحزاب التي يعارضها فهو لا يعرض الحقائق بل يقدمها ساخرة ملتوية, ومن سخرية القدر أن فتح أحدهم حساباً مزيفاً بإسم هذا الشخص” المشهور” ووضع صورته وبدأ يغرد ساخراً من هذا “المشهور “,, مما جعل هذا “المشهور” يشتاط غيضاً ,, فهذه هي المشكلة لا نرى ضيراً في السخرية من الآخرين وفي الوقت ذاته لا نقبلها على أنفسنا.

السخرية أسلوب غير شريف لكسب معركة الرأي العام, لأن السخرية لا علاقة لها بالحقيقة بل هي تشويه للحقيقة أيا كانت, والبعض قد يقول بأن من يستحق السخرية سيسخر منه ,, هل هذا صحيح ؟

الرسول عليه السلام أكمل البشر لم يسلم من السخرية, بل الله جل جلاله يتم السخرية منه من قبل الكثير من الملحدين, السخرية على الرغم من قوة تأثيرها  المدمرة إلا أنها سلاح من لا حجة له .


صورة 

 

       }كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ{

 

الوصاية ,,, هي أن ترغم شخصاً ما على أن يهتدي وان يقوم بالعبادات وتقوم بمحاسبته إذا لم يفعل ,,, وهذا ليس من الدين في شيء ,,, لا أحد له الحق أن يحاسب شخصاً آخر ,,لأن هذه من اختصاصات الله سبحانه وتعالى , فالله لن يقبل عبادة أحد إذا لم تكن خالصة له وليس خوفاً من البشر (إنما الأعمال بالنيات) ,, يدعي البعض أنه حريص على أن يهدي الناس وقد يكون صادقاً في حرصه ولكن ليس بالإرغام ,, إذا كنت تعتقد أن جعلك شخصاَ ما يصلي 80 عاماً نفاقاً وخوفاً من نقدك بأنك ستدخله الجنة فأنت مخطئ ,,,لا يحق لنظام سياسي أو اجتماعي أو حتى فردي أن تكون لهم الوصاية أياً كانت نوعها على الأفراد فيما يخص “علاقتهم بالله”.

 أما من ناحية “علاقته بالمجتمع” فوجود تشريعات اجتماعية واقتصادية وسياسية تثبت أن الدين الإسلامي ليس مقتصراً على علاقة العبد بربه من خلال “العبادات” فقط ,بل أيضا علاقة الفرد بمجتمعه من خلال تطبيق التشريعات التي فرضت في القرآن, من واجب الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية أن تحافظ على المجتمع من الفساد , فيلزم على كل من لهم سلطة أياً كانت نوعها أن يمنعوا كل ما يفسد الأخلاق في الإعلام المقروء والمسموع والمرئي ,في التعليم ,في الاقتصاد,,الخ .

 كما أن من واجبهم حماية الناس من مروجو المخدرات لتأثيرها على صحة الإنسان فمن واجبهم كذلك حماية الناس من مروجو فساد الأخلاق ,, لأن فساد المجتمع أخلاقياً هو انهيار للمجتمع ككل. أما من أراد أن ينهار أخلاقياً كفرد فهذا شأنه(هو حر) }وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ{

والواجب اتجاهه هو النصح فقط بالتي هي أحسن (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليهم بوكيل).

المشكلة أن الكثير يخلط بين الأمرين, بين من يقف على باب منزلك بعد أن قام بجمع نصف سكان الشارع خلفه ليحاسبوك على عدم حضورك لصلاة الجماعة(وصاية) ,, وبين مسؤولية من له سلطة سياسية أو اجتماعية أو ثقافية في تعزيز الأخلاق والقيم الإنسانية من خلال عمله ومنع ما يهدمها.(واجب شرعي)

وهذه الأخيرة ليست وصاية ,, أنا كفرد كما أن من حقي أن أعيش أنا وأبنائي في جو صحي يحث على الرياضة والعلم وتفريش الأسنان والنوم مبكراً والاهتمام بالوقت ,, كذلك من حقي أن يكون الجو الأخلاقي يدعم ما قمت بغرسه في أبنائي طبعاً دون أن يفرض بالقوة بل بنشر الفضيلة وبيان محاسنها ونبذ الرذيلة وبيان مساوئها,, سأضرب مثالاً فمن حقي أنا كمواطنة ومن واجب وزير الإعلام أن يمنع عرض ما يفسد أخلاق الأطفال ومن يريد أن تفسد أخلاق أبنائه يمكنه أن يقوم بعرض عليهم ما يشاء في منزله ولن يمنعه أحد من ذلك . وإذا كان هذا الجو الأخلاقي يخنق البعض ويرى أنه ضد الحرية فبإمكانه أن يصنع جوه الخاص( دون أن يفرضه على أحد ودون أن يفرض عليه عكسه)

 فطرة الإنسان السوية تميل إلى لأخلاق والقيم والفضيلة ونجد ذلك حتى في الأشخاص اللادينيين الأسوياء ,, والميل إلى الرذيلة والنظر إلى أنها يجب أن تكون متاحة بل حتى نشره بإسم الحرية فهذا يناقض الفطرة الإنسانية السوية بل هذه  إحدى مهام الشيطان .

فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}

 

ذكر الله هذه العينة من البشر في القرآن حين أخرجوا قوم لوط الناصحين والمصلحين كي يتمكنوا من ممارسة الرذائل بحرية فكان عقابهم أن خسف الله بهم ,,

{أخرجوا آل لوطٍ من قريتكم إنهم أناسٌ يتطهّرون }

 

 

المجتمع الفرنسي “رمز الحرية” بالأرقام ولكم الحكم “ركزوا” على النسب جيدا,,حين نجعل الرذيلة متاحة بإسم الحرية وحين نرى أن الدعوة للقيم والفضائل وصاية هذا ما سيحدث ,,,  

51% من النساء في فرنسا يتعرضن للضرب, وكل 3 أيام تموت امرأة فرنسية  بسبب العنف الأسري ,48 ألف امرأة تغتصب سنوياً 72% من المغتصبات أقل من 15عاماً ! 66% من النساء يتعرضن للتحرش الجنسي في العمل تحت تهديد الطرد. 41% من المواليد الفرنسيين لقطاء أي تقريبا نصف المواليد الفرنسيين! , 40 ألف مراهق يحاول الانتحار سنوياً 800 منهم يلقون حتفهم.3ونصف مليون مثلي جنسياً و62% من الفرنسيين يؤيدون أن يكون زواج المثليين قانونياً, 100الف طفل يتعرض للعنف الأسري 270الف طفل يعملون في المناجم,3% من الفتيات اللاتي يبلغن 15عاماً حوامل. 95% نسبة الخيانة الزوجية , 85 % يعيشون سوياً دون زواج مما يعني أن 15% فقط كونوا أسرة طبيعية.

هل هذا ما تريده؟ هل هذه الحياة التي تتمناه لأولادك وأحفادك؟وكم قاضي ومحامي ومعالج نفسي ومصلح اجتماعي وبرامج إصلاحية سنحتاج لحل جميع تلك المشاكل؟

بالدين وحده باستطاعتنا الحفاظ على الأخلاق والقيم المجتمعية,, وبدونه الفساد الأخلاقي سيكون أمرا حتمياً ,,, لأن القوانين البشرية مطاطية لا حدود لمرونتها تخضع لهوى البشر ,, كمثال جميع الديانات السماوية تحرم الشذوذ الجنسي ولكن في الدول العلمانية زواج المثليين متاح لأنهم لا يستندون لقوانين    إلهية بل لهوى البشر . فلو استندنا لقوانين البشر فمالذي يمنع  زواج الأخ من أخته)

أنا أتفهم نفسية من ينفر من الدعاة والمصلحين وأحياناً من القيم والأخلاق والدين ,لأن مجتمعنا مر بحقبة مظلمة فرض فيه الدين على الناس بصورة تعسفية دون ترغيب أو إقناع أو حتى إعطائهم حق القبول أو الرفض, ومع ذلك فأنا لا أعذرهم لأن الله خلق لهم عقولاً ليميزوا به, ولا يعني وجود من أساء للدين بأن الدين سيء, فالدين دين الله وليس دين المحتسبين أو الدعاة.

ولا يعني وجود من يقوم بدور الوصاية وفرض الدين والالتزام به بالقوة بسبب جهله بالدين , أن نرفض جميع المصلحين ونفصل الدين عن المجتمع ,فهناك مصلحون يتبعون النهج المحمدي والأنبياء من قبله في الإصلاح وهو:

1- (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)

2-(فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ )

 3- (الدين النصيحة)

4- (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان )

5- (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)

6- ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)

 

 

وتذكر

 ,,,, إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ,,,,, فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا .

 

 


 

 

Image

سأتحدث بكل شفافية عن أوضاعنا من وجهة نظري المتواضعة ,, لن أستخدم الجمل المنمقة والألفاظ الضبابية ,,, لأنك حين تريد أن تعالج خللا ما يجب أن تكون صادقا واقعيا وتضع يدك مكان الخلل كي تتمكن من إصلاحه .

حين بعث الله الرسول محمد وأنزل القرآن كان لعلم الله سبحانه وتعالى أن البشر أجمع بحاجة لما يجعل حياتهم تستقيم وتحل مشاكلهم , وبما أن الله هو من خلقنا فهو أعلم بما هي الأشياء التي تجعل أمور مخلوقاته تستقيم ,, فكان الدين الإسلامي الذي أنزله الله هو الحل ,, وكان مطلوباً من المسلمين أن يبلغوا العالم أجمع بهذا الدين لأن دين محمد عليه السلام ليس خاصاً بقريش ولا بالجزيرة العربية ولا بالعالم العربي ولا حتى العالم الإسلامي بل هو دين عالمي بعث محمد عليه السلام ليبلغه للعالم أجمع . وبالفعل تغيرت حياة قريش بعد بعثة النبي عليه السلام فأنتشر العدل والسلام وكانت نقطة انطلاق الحضارة الإسلامية إلى سقوط الدولة العثمانية ,,

إذاً الحكم بالدين الإسلامي أثبت نجاحه طوال 1300عام في تحقيق حضارة تُعد من أعظم الحضارات في تاريخ البشرية كما يصفها المؤرخون.

ولم يتحقق ذلك إلا بمقاومة “التطرف ” والذي كان موجوداً منذ عهد النبي عليه السلام ,,والتطرف ليس كما صوره الإعلام حيث عرض نصف الصورة فقط ,والحقيقة أن لكل شيء طرفان ووسط, إحدى الأطراف كان يتواجد فيها جماعات تغلو في الدين أما الطرف الآخر فكان فيها جماعات ترفض بعضاً من الدين(يؤمنون ببعض الكتاب ويرفضون بعض) ,,, أما من كان في الوسط فهم من كان على الدين الصحيح.

من معجزات الدين الإسلامي “الصحيح ” أنه موافق للعقل ,, لا يمكن أن يتعارض معه إطلاقاً ,, لهذا صنع الدين الإسلامي أعظم حضارة في تاريخ البشرية ,,,

إذا ما مشكلة المتطرفين؟   

عندما نحلل المتطرف نفسياً فالمتطرف عاطفي بطبعه غير عقلاني يحكمه “هواه” وليس عقله ,,, فالمعتدل يأخذ بالدليل والذي يتوافق بالتأكيد مع عقله ,, أما المتطرف يرفض الدليل ويتبع هواه ,, إذاً رفض الدليل هو رفض للعقل سأضرب مثال ,,, (شرب الخمر) العقل يخبرك أنه مضر والنقل يخبرك أنه حرام ! أما من يحلل شرب الخمر (رفض العقل + النقل) … ومن يحرم تعليم المرأة ( رفض العقل + النقل) . إذا من يحلل شرب الخمر فهو متطرف ومن يحرم تعليم المرأة فهو متطرف ,, ولا يمكن لحضارة أن يقودها متطرفون لأن الأول يؤدي إلى تخلف أخلاقي أما الثاني فيؤدي إلى تخلف معرفي ,, ( إذاً كل ما يوافق العقل فهو خير وكل ما يوافق الهوى فهو شر)

 

قال تعالى }وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا {

 

لن أتحدث كثيراً عن صفات المتطرفين لأنه موضح في الشكل ولكن أهم صفة تميزهم هو إن إحدى الأطراف تعزل الدنيا عن الدين مما يسبب تخلف مادي ومعرفي ,, والطرف الآخر يعزل الدين عن الدنيا مما يسبب تخلف أخلاقي ,,, أما الوسط فهم يدمجون الدين بالدنيا وفوق ذلك يحتوون المتطرفين كما كان يفعل النبي عليه السلام حيث كانوا يعيشون بين المسلمين دون أن تهضم حقوقهم ,, وهذا ما لا يمكن أن يفعله المتطرف مهما أدعى عكس ذلك.

 

وكما هو مبين في الشكل بالأسفل أن مساحة التطرف أتسع في زمن تخلف المسلمين الذي نعيش فيه اليوم ومساحة الدين الصحيح تقلص فمن تتوقعون باستطاعته إعادة  بناء الحضارة الإسلامية؟

فلن تقوم لنا قائمة حتى تتسع المساحة في الوسط ويتقلص التطرف ,,, ولكل من يحمل عقلاً حاول أن تكتشف أين يجب أن تقف الآن؟

 Image

 


Image

لدي قروبات عديدة جداً في برنامج “الوتس أب ” من مختلف المناطق ومختلف التوجهات الفكرية والدينية ,, فقررت القيام بتجربة صغيرة لأرى مدى تقبل الناس للفكر المخالف .

فكانت ردة الفعل أسوأ مما كنت أتخيل كنت أعتقد بأن الناس أصبحوا أكثر وعياً ولكني كنت مخطئة فالوضع الفكري في مجتمعنا سيء للغاية ,التجربة كانت عبارة عن إرسالي لجميع القروبات رأي فقهي معين أجمعوا عليه الأئمة الأربعة ( ولكن الشيخ بن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله لهما رأي مخالف في هذا الأمر الفقهي) ,,,  أنا لم أبدي رأيي الشخصي في البرودكاست بل أني مجرد نقلت رأي الأئمة في أمر اجتهدوا فيه ,,, وبعد عدة ثواني انهالت عليّ الشتائم ,,, بأني ضالة مضلة ,, وأهرف بما لا أعرف ,, وأني أقود الناس للنار بنقلي لهذا الرأي ,, وبأني منحرفة وعلمانية ,, بل وصل الأمر بأن أرسلت لي إحداهن على الخاص بأن تدعوني لأعود لطريق الحق والصواب وتدعوني أن لا أنشر ذلك الرأي (والذي أجمع عليه الفقهاء الأربعة!) وتتحدث معي وكأنها ضمنت لنفسها الجنة وحكمت لي بالنار.

 لم تزعجني تلك الشتائم بقدر ما ألمني انتشار الجهل بالدين لم أكن أتصور بأي حال من الأحوال أن يكون هناك  هذا القدر من الجهل بالدين في بلد يدرس فيه من الصفوف الأولى  إلى المرحلة الجامعية , ولكن ليس بمستغرب حين لا أجد موضوعاً واحداً خلال جميع المراحل الدراسية تتحدث عن آداب الخلاف وتوضح أن هناك أصول وفروع في الدين والأصول ثابتة لا خلاف فيها أما الفروع فجميع الفقهاء من عهد الصحابة إلى يومنا هذا اختلفوا في جميع الأمور الفرعية ,, وأن هذا الاختلاف في الفروع لا تمس العقيدة .

قد لا تصدقوا حين أخبركم أن الأشخاص الذين تعصبوا لرأي الشيخ ابن باز ووصفوني بتلك الأوصاف لا “يطبقون” الرأي الذي تعصبوا من أجله بل حتى أنهم ليسوا (ملتزمين دينياً) كما نصفهم بالعامية ,,, إذاً ما سبب تعصبهم ؟  وما سبب هذا الغضب تجاه الرأي المخالف؟ هل هو بالفعل حرصاً على الدين ؟ لو كان كذلك لماذا لا يطبقونه أولاً ؟ ولماذا هذا الحرص على أن لا يذنب الناس ولا يحرصوا على أن لا يقعوا هم في الذنب ؟

اكتشفت أن الموضوع ليس جهلا بالدين فحسب بل له أبعاد نفسية ,, هل تذكرون الاعتقاد السائد قديماً بوجوب قلب الحذاء إذا كان موجهاً للسماء ,,,  الكثير يخبرني اليوم بأنهم يشعرون بالضيق وعدم الراحة إذا كان الحذاء مقلوباً ويجب أن يعدلوه حتى بعد معرفتهم بأن هذا الاعتقاد لا أصل له !

الشخصيات العاطفية (نقيض العقلانية) لديهم ارتباط عاطفي بالفكرة ,,, فتجدهم يتعلقون تعلق شديد بأي فكرة تلقنوها منذ الطفولة حتى لو كانت تخالف العقل والمنطق وحتى لو لم يطبقوها شخصيا ,, هؤلاء الأشخاص لا تمر الفكرة على عقولهم بل تتجه مباشرة لعاطفتهم فيؤمنون بها اشد الإيمان ويتعلقون بها أشد التعلق,,, وعادة هؤلاء الأشخاص هم من يتمسك بالعادات والتقاليد وبرأي الوالدين ومن تلقنوا التعليم على يديه حتى لو كان مخالفا للعقل والمنطق والنصوص الصريحة !!

فالشخص الذي لا يأخذ إلا بقول الشيخ (س)  يعتقد بأن بأنه هو فقط الصواب  وغيره من الفقهاء على خطأ لأنه أرتبط ارتباطأ عاطفياً بأراء الشيخ ولن يتنازل عن فكرته حتى لو كانت مخالفة للنصوص الصريحة مهما حاولت أقناعه, إلا أن يغير الشيخ (س) قوله .

 

خلال التجربة لم أحاول أن أناقشهم بطريقة عقلانية لأني كنت أعلم أنهم سيقولون هل أنتي أعلم من الشيخ فلان والشيخ فلان؟ فكل ما فعلته نقلت لهم رأي الأئمة الأربعة واستشهدت بخمسة أدلة صحيحة صريحة مقابل دليل واحد غير صريح استشهدت به أحداهن مع تمسكها بكل تعصب بقول “داعية” ( لها رأي مخالف للأئمة) ,,, فهناك أشخاص يتعلقون بالدعاة الذين في عصرهم ويثقون بكل ما يقولونه بل يسلمون لهم عقولهم لمجرد أنهم ألفوا كلامهم ووجودهم في زمنهم حتى لو كان كلامهم لا أدلة صريحة عليه أو غير موافق للعقل.

هذا الرفض للفكر المخالف في الأمور” الفقهية الاجتهادية” ورفض الأشخاص الذين يحملون فكر مخالف واتهامهم بنقص دينهم, وبأنهم ضالون,وأصحاب هوى,ويدسون السم في العسل, وزنادقة, ويشككون في نواياهم , بل قد يكفرونهم ويخرجونهم من الملة ويحكمون عليهم بدخول النار,, سبب نفور الناس من المجتمع الإسلامي وارتمائهم في أحضان مجتمعات تمنحهم حرية الاختيار دون الحكم عليهم .

 على الرغم بأن الشيخ ابن عثيمين نفسه والذي يتعصب لفكره الملايين ذكر في إحدى محاضراته “أن الخلاف رحمة وأن الشخص يختار القول الذي يرتاح له ,وبعد أن يختار يجب أن لا يفرضه على أحد” وتحدث الكثير من الدعاة والمشايخ والإعلاميين عن آداب الاختلاف ومع ذلك التغيير الفكري بطيء جدا في المجتمع .

 فأرى أنه أصبح من الضروري حسم هذا الموضوع  بأن يدخل آداب الخلاف ضمن مناهج الدين في التعليم كي نلحظ تغييراً فكرياً في المجتمع,,,  يجب أن يوضح الفرق بين الأصول والفروع في الدين ,, وأن للفرد المسلم الحق في اختيار الرأي الذي يراه مقنعاً ومدعوماً بالأدلة ,دون أن يعاب عليه أو يتم إقصائه أو محاربته .

يجب أن يعلم من يفرض الآراء المتشددة ويخفي الآراء الأكثر يسراً بحجة حماية الدين فقد أساء للدين وتعدى على الله,لأن الله لو أراد أن ينزل آية صريحة لكل أمر فرعي لفعل وما احتاجوا الناس للاجتهاد ولكنه لم يفعل !,,, وإن إقصاء جميع الآراء المخالفة للشيخ (س) بحجة سد الذرائع حجة واهية ,لأن الله سبحانه وتعالى لو أراد سدها لفعل ,, ولكن لرحمة الله بخلقه لاختلاف طبائعهم وعقولهم وبيئاتهم أوجد هذا الاختلاف في الأمور الفقهية .  

أتفهم هذا الحرص على الدين من بعض المتشددين,وخاصة أن الدين اليوم محارب بشكل كبير, ولكن يجب أن لا يخلط بين من يأخذ بقول مخالف له أدلته وبين من يصدر فتاوي لا تستند لأي دليل فقط لأنها توافق هواه . 

 

 

 

 


 

لمْ  يتوفى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى بلّغ رسالته كامله ,وأنقطع الوحي بوفاته , قال تعالى{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً},, فجميع أمور العقيدة والتشريعات قد حسمها القرآن والسنة, ولكن ما يستجد من أمور في حياة الناس  يلجأ فيها العلماء للاجتهاد لعدم وجود نص في القرآن والسنة ,,, ومع ذلك يظل رأيهم بشري غير مقدس  قابل للخطأ والصواب فلا يجوز التعصب لرأي إمام بعينه فالإمام نفسه قد يصيب في مسألة ما و يخطئ في مسألة أخرى .

ولكن ما حدث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يثبت أن هناك أشخاص تمشي في دمائهم عادات الجاهلية , فعادوا لتقديس البشر بعد أن حررهم الإسلام منه ,,, أختلف الصحابة في أمر ما فاستشهدوا بقول ابي بكر وعمر فقال لهم عبدالله بن عباس ” يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر”  وتلك الخلافات بين الأئمة وتقديس كل جماعة لإمامه سبب ظهور الفرق والمذاهب والطوائف ,,بدأ في عهد علي رضي الله عنه بظهور أول فرقة وهم الخوارج  وتتابعت بعدها بظهور الشيعة ثم الجبرية ثم المعتزلة الخ , والطائفة الواحدة انقسمت إلى عدة فرق كلا ومعتقده, حتى أهل السنة والجماعة انقسموا إلى شافعي وحنبلي ومالكي وحنفي  وفي أيامنا هذه ظهر السلفي والوهابي واللبرالي وقد يظهر مستقبلا  مذهب طوائف أخرى!  حاولت حصر عدد طوائف المسلمين من سنة وشيعة وصوفية ودرز ومعتزلة  وفرقهم ,هل تصدقون أن المسلمين انقسموا إلى اليوم إلى تقريبا 60 فرقة تزيد أو تنقص !! 

والكارثة أن كل طائفة وفرقة تعتقد بأنها الفرقة الناجية,,,, وكل طائفة وكل مذهب يقصي الآخر ويحاربه ,,,فبعض أتباع المذهب الحنبلي لا يقرؤون كتب الشافعي ولا يأخذون بأي قول من أقوال المالكي وبعض أهل السنة لا يلقون التحية على الصوفية , وبعض الشيعة يتربصون بأذية السنة, بعد ظهور تلك الفرق والطوائف والمذاهب لا حل سوى التعايش وتقبل الآخر حتى ولو كنت ترى أنه على خطأ من وجهة نظرك. ولكن يجب على جميع المسلمين أن يعوا أن العدو حين يريد إضعاف خصمه يقوم بتقسيمه ,فحرب الطوائف سبب انهيار الأمم.

 

ولكن  من قسمنا ؟ومن وضع تلك المسميات؟ ولماذا نصنف الناس ونصنف أنفسنا؟

 هل تعرفون ما هو مذهبي؟

أنا لستُ وهابية, محمد بن عبدالوهاب عالم ومجدد جليل له كل التقدير والاحترام ولكنه ليس بنبي وليس بمعصوم من الخطأ فكلامه يؤخذ منه ويرد.

وأنا لستُ حنبلية ولا شافعية ولا حنفية ولا مالكية ,فهؤلاء علماء أفاضل أفنوا حياتهم في تعلم العلم الشرعي وعلى أيديهم درسنا الدين  ولكن ليست لهم قداسة فهم ليسوا برسل, فقد آخذ بقول الشافعي في أمرِ ما وبقول الحنبلي في أمرِ آخر فلا يلزم أن أصنف نفسي من أتباع أحدهم .

وأنا لستُ سلفية, لهم محبتهم ومكانتهم التي لا تخفى على أحد,وبأتباع خطاهم سنكون على الدرب الصحيح ,ولكنهم جميعهم وجميع من ذكرت سابقا تلاميذ للمصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام غير منزهين,وما هم إلا مجتهدون يخطئون ويصيبون ولو أخذت بقول أحدهم في أمر ما لا يلزمني أخذ كل أقواله في جميع الأمور فما أراه يتوافق مع قول الله ورسوله أخذت به ولو كان العالم من جزر الكناري أو من جزر المالديف أو حتى لو كان من المريخ.

وأنا أجزم لو علموا السلف والأئمة الأربعة بأن الناس صنفوا أنفسهم تحت أسمائهم,وقارع كلٌ الآخر بشيخه وإمامه ,لتبرئوا  منا ومما نفعل.

فديني وطائفتي ومذهبي الإسلام,أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله, .وكل شخص بعد الرسول يؤخذ منه ويرد يحكم في ذلك كتاب الله وسنة نبيه.

فتخلصوا من تلك التصنيفات وتوقفوا عن تصنيف الآخرين وحرروا أنفسكم من تقديس البشر  وخذوا الدين من منبعه وتقبلوا الاختلاف في الرأي فأنها رحمة ,دون أن تنقسموا تحت مسميات لمذاهب وطوائف مختلفة.